ابن سعد

354

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) أخبرنا محمد بن عمر . قال : حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز . قال : دخل عبيد الله بن عمر ومالك بن أنس على الزهري . وعيني الزهري بهما رطوبة وهو منكب . على وجهه خرقة سوداء . فقالا : كيف أصبحت يا أبا بكر ؟ فقال : لقد أصبحت وأنا معتل من عيني . فقال عبيد الله : جئناك لنعرض عليك شيئا من حديثك . فقال : لقد أصبحت وأنا معتل . فقال عبيد الله : اللهم غفرا . والله ما كنا نصنع بك هذا حين كنا نأتي سالم بن عبد الله . ثم قال : عبيد الله . اقرأ يا مالك فرأيت مالكا يقرأ عليه . فقال الزهري : حسبك عافاك الله ثم عاد عبيد الله فقرأ . قال عبد الرحمن : فرأيت مالكا يقرأ على الزهري . أخبرت عن سفيان بن عيينة . قال : قال عمرو بن دينار : ما رأيت أحدا أبصر بحديث من الزهري . قال سفيان : وكان الزهري يعرض عليه الشيء . قال : وجاء إليه ابن جريج فقال : إني أريد أن أعرض عليك كتابا . فقال : إن سعدا قد كلمني في ابنه وسعد سعد . فقال لي ابن جريج : أما رأيته يفرق منه . فذكر حديث أبي الأحوص فقال له سعد : ومن أبو الأحوص ؟ قال : أما رأيت الشيخ الذي بمكان كذا وكذا ؟ يصفه له . قال سفيان : وأجلس الزهري علي بن زيد معه على فراشه . وعلى الزهري ثوبان قد غسلا فكأنه وجد ريح الأشنان . فقال : ألا تأمر بهما فيجمرا . وجاء الزهري عند المغرب فدخل المسجد . ما أدري طاف أم لا ؟ فجلس ناحية وعمر ومما يلي الأساطين . فقال له إنسان : هذا عمرو . فقال فجلس إليه . فقال له عمرو ما منعني أن آتيك إلا أني مقعد . فتحدثا ساعة وتساءلا . وكان الزهري إذا حدث قال : حدثني فلان وكان من أوعية العلم . قال : وقال عبد الرحمن بن مهدي . عن وهيب قال : سمعت أيوب يقول : ما رأيت أحدا أعلم من الزهري . قال فقال صخر بن جويرية : ولا الحسن ؟ قال : ما رأيت أحدا أعلم من الزهري . وقال عبد الرحمن بن مهدي : عن حماد بن زيد . عن برد عن مكحول قال : ما رأيت أحدا أعلم بسنة ماضية من الزهري . وقال شعيب بن حرب : قال مالك بن أنس : كنا نجلس إلى الزهري وإلى